أخبار العالم

الوحدة … لماذا؟

الثورة السورية

الوحدة … لماذا ؟

إنّ خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وشرّ الأمور محدثاتها ، وكل بدعةٍ ضلالة، لقد دعانا الله العظيم للاعتصام بحبله ، ناهياً إيانا عن التفرقة ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً).

فعلينا بالجماعة ، فإن يد الله مع الجماعة ، ومن شذّ شذّ في النار. اجتماع المسلمين رحمة والفرقة هلاك وشقاء وتناحر وتخاصم وتقاتل وعداوات وثارات ، وقد وصفهم الرسول الكريم  بأنهم كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً ، وأنهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

ولا ينبغي أن يكون هناك اختلاف طالما الغاية واحدة والهدف مشترك ، وأي نزاع أو خصومة لأي سبب يكون بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله وعلمائه الذين يستنبطون الأحكام من الكتاب والسنة ، مع وجوب الاتفاق على الأولويات وإزاحة التفاصيل التي بالأساس هي موضع خلاف فقهى قديم.

لقد نهى الله تعالى عن التفرق ودعا إلى لزوم الجماعة ، فتكون لنا الغلبة والنصر:
تأبى الرماح اذا اجتمعن تكسّراً           واذا افترقن تكسّرت آحادا
تلك الوحدة التي ترهب وتغيظ أعداءنا ، والمؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً ، والمسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمّتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم وهم يدٌ على سواهم.

ثمار الوحدة

ولقد قطفنا ثمار توحدنا في جيش الفتح ففتح الله علينا في وادي الضيف والحامدية في يومين ، وإدلب كذلك وفي القرميد والمسطومة وأريحا وجسر الشغور ثم مطار أبو الظهور ليتحرر ريف إدلب تقريباً بالكامل. وكانت وحدتنا هي سبب نصرنا وعزّتنا، وهذا ما جعل ثوارنا على مشارف الساحل.

مما جعل العدو يركّز على الأساليب الاستعمارية القديمة فرّق تسد، ونجح في أساليبه إلى حدّ كبير وقد استخدم جيشه الالكترونى وهو بالآلاف يحرّض ويوقع بين الفصائل، ويروي الكذب ويختلق الروايات والأحداث، فننشغل الناس بين مؤيد ومخالف ومشكّك ومتخاذل، وننسى العدو الأكبر ونبتعد عن هدفنا الأسمى.

وغرقنا بـ قال فلان وردّ علان ! وزرعوا الفتن وغرسوا الشكوك واستعانوا بالجواسيس والعملاء وهم – للأسف-  كثيرون بيننا، (لأسباب كثيرة ) وقد حققوا ما عجز النظام عن تحقيقه بزرع الألغام وتفخيخ السيارات واستهداف العناصر والقيادات على امتداد الأرض السورية، ولقد زاد من قو ة تأثيرهم وكثرة استهدافهم انشغال الثوار عنهم بالفرقةٍ بينهم. وأصبح الواحد لا يأمن على حياته من غدرهم في أي مكان أو طريق.

إننا لا نجد فصيلاً مقاتلاً إلا وتوجّه إليه تهم التخوين أو العمالة أو التخاذل  أو أو…. الخ، من بعض المقاتلين أو حتى من قبل هؤلاء المنظّرين القابعين بعيداً وبعيداً جداً عن المعركة بل بعيداً عن البلد. لقد قتلوا منا الكثير جداً بالغدر وبالدم البارد ونحن غارقون في فرقتنا وانشغالنا عن عدوّنا وجواسيسه بخلافاتنا.

الوحدة سورية

بالمقابل لا نرى هذا العدو إلا متّحد الصفّ على كثرة ميليشياته وطوائفه وجنسياته، فعلى سبيل المثال وبغض النظر عن جدوى المعارضة السياسية بين داعم للحل السياسي أو معارض له، فإننا نجد من المعارضة أمثال المناع وقدري جميل ورندة قسيس الخ لا يخوّن أحدهم الآخر أو يهاجمه بأنه من روّاد الفنادق مثلاً ( طبعا معارضة الخارج تجتمع طبيعياً في الفنادق لا في الخنادق ) بل هم متكتلون مع النظام  (رغم دعواهم  عداوته ) يكيدون ويتآمرون ويناصرون أعداء الثورة.

أعداؤنا متوحدون ونحن نأكل لحم بعضنا ونقاتل  بعضنا ونخّون بعضنا.
إلام الخُلْف بينكم إلاما     وهذه الضجة الكبرى علاما
وفيم يكيد بعضكم لبعضٍ.     وتبدون العداوة والخصاما
وأين ذهبتم بالحق لما       ركبتم في قضيته الظلاما
لقد صار لكم حكما وغُنْماً     وكان شعارها الموت الزؤاما
أبعد العروة الوثقى وصفّ         كأنياب الغضنفر لن يراما ؟
إن وحدتنا هي سبب نصرنا وعزّتنا بعد اعتمادنا على الله وليّ أمرنا.

ولن ننتصر أو نعيد على الأقل أمجاد الثورة في انتصاراتها السابقة  إلا بالوحدة. في الاجتماع نجاة وخلاص وهداية ونصر على الأعداء الذين يكيدون لنا ليضرب بعضنا رقاب بعض، بإثارة الفتن والفرقة والتشكيك وزرع الجواسيس والعملاء والأتباع يبذرون الشك والشقاق والبلبلة إلى جانب دورهم في التفخيخ والاغتيال.

فلنتوحد في قيادة واحدة وجيشٍ واحدٍ لا فصائل عديدة، توحّدٌ بالولاء على الحق والثقة والتقوى والتكافل والإيثار، والخير والمحبة، فلقد نهانا الله ربنا تعالى عن الفرقة وألا نكون كالذين تفرقوا واختلفوا فنبوء بغضب الله وعذابه في الدنيا والآخرة، ونشكل شيعاً وأحزاباً كل حزب بما لديهم فرحون ، ( وأن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه )، ( ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله )، ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء ).

إننا في مرحلة فاصلة من الصراع وقد تكالبت قوى الشرّ في العالم شرقه وغربه وبدعم من بعض حكومات البلاد العربية (الشقيقة) بالسلاح  للنظام، والأموال لدعم الغزو الروسي، ومحاولة تجفيف دعم الثوار، مرحلة ينبغي فيها الحيطة والحذر والأخذ بكل أسباب النصر وأهمها الوحدة.

وبالوحدة والتقوى يحقق الله تعالى لنا نصره ويهزم كل الأحزاب والقوى التي تتربص بنا الدوائر،
وإلى نصر قريب وفتح من الله كبير.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: