أخبار العالم

بوريطة.. عراب الدبلوماسية المغربية يحصد شعبية جارفة


ويحظى بوريطة بشعبية توصف بالجارفة، خصوصا بين مستخدمي التواصل الاجتماعي في المغرب، تزامنا مع ما يعتبره مراقبون انتصارات دبلوماسية متسارعة، ساهم فيها بوريطة منذ أن تقلد مهام الوزارة قبل سنوات.

وبصم وزير الخارجية المغربي على حضور قوي، خصوصا خلال التوتر الأخير الذي شهدته العلاقات المغربية الإسبانية، طيلة الشهرين الماضيين، حيث تميزت تصريحاته التي توصف بـ”الحادة وشديدة اللهجة”، أيضا بكونها دقيقة وتضع الإسبان في الزاوية، على حد تعبير متتبعين للسياسة الخارجية المغربية.

وفي المنحى نفسه، أصدر بوريطة تصريحات تجاه ألمانيا، على خلفية التوتر الذي شهدته أيضا علاقات الرباط وبرلين.

وتمكن بوريطة، البالغ 52 عاما، والمنحدر من مدينة تاونات شمالي المغرب، من أن يكتسب شعبية كبيرة، خصوصا على منصات التواصل الاجتماعي.

وأُطلق عليه لقب “مول المقص” أي صاحب المقص، في إشارة إلى افتتاحه للقنصليات الأجنبية في مدن الصحراء المغربية، والتي تجاوز عددها الـ20 قنصلية، خلال السنوات القليلة الماضية، آخرها قنصلية الولايات المتحدة الأميركية في مدينة الداخلة.

ويفضل آخرون تلقيب بوريطة بـ”مايسترو الدبلوماسية”، خصوصا أنه يحظى بكاريزما عالية، وقدرات خطابية هادئة تجذب نحوه الاهتمام من الداخل والخارج.

لغة حازمة

ويرى محللون ومتتبعون للشأن المغربي أن الوزير بوريطة يعتمد على لغة دبلوماسية، وُصفت بالحازمة، خصوصا تجاه كل من ألمانيا وإسبانيا، بعدما أقدمتا على ما اعتبر استفزازا للرباط بخصوص قضية الصحراء، وذلك بعد اعتراف واشنطن بسيادة المغرب عليها، نهاية العام الماضي، مما شكل صدمة لبرلين ومدريد.

ولم تكن دوائر القرار في البلدين الأوروبيين تتوقع أن يرفع وزير الخارجية سقف لغته الدبلوماسية إلى ذلك الحد، بحسب مصادر أوروبية أيضا، في سياق ما وُصف بانعطافة في سياسات الرباط تجاه أوروبا.

وكان بوريطة قد أكد في وقت سابق أن ما اعتبرها مواقف رمادية لبعض الدول تجاه مغربية الصحراء “لم تعد مقبولة”، مؤكدا أن المطلوب بات “الاعتراف بأن الحل السياسي والعادل والمقبول من جميع الأطراف إنما هو الحكم الذاتي للصحراء في إطار السيادة المغربية”.

واعتبرت بعض الأوساط الأوروبية هذا التصريح “توجها جديدا للمغرب ساهمت فيه شخصية بوريطة”، خصوصا أنه لا يميل بحسب المصادر ذاتها إلى استخدام الشعارات واللغة الدبلوماسية التقليدية، ويفضل التعابير الواضحة، والردود الدقيقة.

وتشير مصادر مطلعة لموقع “سكاي نيوز عربية”، إلى أن بوريطة يستعين بخلفيته القانونية والسياسية، لا سيما أنه تدرج في دواليب وزارة الخارجية منذ عام 2002، حيث عُيِّن على رأس البعثة المغربية لدى الاتحاد الأوروبي ببروكسل، ثم ترأس قسم الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بوزارة الخارجية المغربية، قبل أن يرأس ديوان وزارة الخارجية عام 2009، وكتابتها العامة عام 2011.

وأصبح بوريطة وزيرا منتدبا لدى وزير الخارجية سنة 2016، ثم وزيرا للخارجية والتعاون الدولي منذ العام 2017، مما جعله على دراية بتوجهات المغرب السياسية، وكذلك بعلاقات المغرب مع مختلف دول العالم.

يذكر أن بوريطة خريج جامعة محمد الخامس بالرباط، حيث حصل على دبلوم الدراسات العليا في العلاقات الدولية عام 1993، فيما نال دبلوم الدراسات العليا في القانون الدولي العام عام 1995، وفقا لما نشره الموقع الرسمي لوزارة الخارجية المغربية، ليكون أول وزير للخارجية متخرج من الجامعة المغربية. وبدأ العمل في السلك الدبلوماسي مبكرا، فيما لم يمنعه عدم الانتماء إلى أحزاب من امتلاك حس سياسي قوي.

عمل دؤوب

وبحسب مصادر لموقع “سكاي نيوز عربية”، فإن بوريطة معروف في وزارة الخارجية منذ بدايات عمله بها بـ”انضباطه الشديد وإقباله على العمل الدؤوب، حيث يحرص على أن يكون أول من يلتحق بالعمل وآخر من يغادر، مما أثار إعجاب وتقدير العاملين معه”.

وتابعت: “خصوصا وأن أسلوبه في العمل قد ازداد بروزا مع توليه مسؤولية الوزارة، مما جعل الجهاز الدبلوماسي والقنصلي المغربي يضاعف نشاطه خلال السنوات الأخيرة، فيما يهتم الوزير بكل التفاصيل داخل وخارج المغرب، وسط إشادات لافتة من المواطنين المغاربة بالجهود الدبلوماسية، لاسيما في ظل الانتصارات المتلاحقة للبلاد”.

واعتبر الباحث والكاتب السياسي، لحسن بوشمامة، في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “بوريطة ليس وزيرا تكنوقراطيا بالمعنى التقليدي للكلمة”.

واستطرد: “بالرغم من أنه ليس لديه أي مشروع حزبي أو انتخابي، ولا يمتلك أي مشروع اقتصادي شخصي أو عائلي، وكل عمله ونشاطه مرتبط بالدبلوماسية المغربية، فإنه أيضا خريج الجامعة المغربية بكل زخمها السياسي، وأدوارها الوطنية التي لطالما أبانت عنها من أجل الترافع عن قضايا البلاد، وتكوين الكفاءات في هذا الصدد، فضلا عن تمرسه في الوزارة من قاعدتها إلى قمتها”.

دبلوماسية القوة الشعبية

وأضاف بوشمامة أن “أداء الوزير خلال أزمة المغرب مع إسبانيا وألمانيا، وإدارته لمحطة الاعتراف الأميركي بالسيادة المغربية على الصحراء، وإقناعه للعالم بأن استئناف العلاقات مع إسرائيل لا ينفي ثبات الموقف المغربي في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، كلها شواهد تؤكد أننا أمام وزير استثنائي، يستفيد من تجارب مدرسة الدبلوماسية المغربية العريقة، ويترك بصمته بأسلوبه الخاص، الذي يتناسب مع عصر تكنولوجيا التواصل الجماهيري وضرورات القرب من نبض الناس، وجعل الكلام الدبلوماسي واضحا وسهلا”.

وأكد المتحدث أن “بوريطة أخرج لغة العمل الدبلوماسي من التعابير والتعقيدات القانونية التي لا يفهمها غير المخصين في القانون الدولي، لكنه حافظ على عمق المواقف ووضوحها، وهذا آت أيضا من روح التجربة الديمقراطية التي دخلها المغرب مع دستور 2011، والتي أتاحت للبلاد أن يصبح لديها مسؤولون من نوعية هذا الوزير”.



الوسوم

Spy_Net

المؤسس والمدير التنفيذي لشركة هاي فور بيست

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: