تقنيات وتكنولوجيا

تقنية في لقاح مضاد لكورونا تلهم تطوير تطعيم فعال ضد الملاريا


ويعد صنع لقاح مضاد للملاريا أمرا صعبا، لأن الطفيلي المسبب للمرض والمسمى “بلازموديوم”، يحتوي على بروتين يعيق إنتاج الخلايا التائية، التي تحمي ضد مسببات أمراض كان الجسم قد واجهها سابقا.

إذا كان الجسم لا يستطيع توليد هذه الخلايا، فإن أي لقاح ضد المرض سيكون غير فعال، لكن العلماء حاولوا مؤخرا اتباع نهج جديد باستخدام تقنية الحمض النووي الريبوزي، وفق ما نقل موقع “ذا أكاديميك تايمز” عن أحد معدي الدراسة.

ويتحايل التصميم الجديد على البروتين المتستر، ويسمح للجسم بإنتاج الخلايا التائية اللازمة لتوليد تحصين كامل ضد الملاريا، وفق طلب براءة الاختراع للقاح الجديد، الذي لم يتم اختباره بعد على البشر، ونشره مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركي منذ يوم 4 فبراير.

“قد يكون هذا هو أعلى مستوى من الحماية الذي تمت مشاهدته في اختبار على الفئران”، يقول ريتشارد بوكالا، المخترع المشارك للقاح الجديد، وهو طبيب وأستاذ في مدرسة الطب بجامعة ييل الأميركية.

اكتشاف الفريق يمكن أن ينقذ مئات الآلاف من الأرواح سنويا، ولا سيما في الدول النامية. ففي عام 2019 وحده، أصيب ما يقدر بنحو 229 مليون شخص بالملاريا، وتوفي منهم نحو 409 آلاف شخص حول العالم، أكثر من 94 في المئة منهم في إفريقيا.

وقال الدكتور بوكالا إن الملاريا “يؤثر على المجتمعات والسكان الذين لديهم أقل ما يمكن من الموارد والخبرة للسيطرة على هذه العدوى بشكل جيد”، مضيفا أن العالم بحاجة إلى “لقاحات جديدة وإلى مزيد من الأدوات لمواجهة المرض”.

وقد مولت البحث المعاهد الوطنية الأميركية للصحة، وشركة “نوفارتس” للأدوية، وفي حال الموافقة على اللقاح، ستنتجه شركة “غلاكسو” للأدوية، وتتيحه للجمهور.

وثمة لقاح وحيد للوقاية من الملاريا حاليا، وقد تمت الموافقة عليه قبل عامين، وجاء نتيجة ثلاثة عقود من الأبحاث، ويسمى “RTSS”، لكن فعاليته لا تتجاوز 30 في المئة، وتنخفض بعد أربع سنوات إلى 15 في المئة.

ووصف بوكالا اللقاح الحالي بأنه “لا يعمل بشكل جيد”، وأضاف أن جميع الدراسات البحثية “توصلت إلى استنتاج مفاده أن الأشخاص الذين يفشلون في تكوين استجابة للقاح، أو الذين أصيبوا بالعدوى مرة أخرى، كانوا يعانون من ضعف استجابة الخلايا التائية”.

وإلى جانب زميله، الباحث الصيدلاني أندرو غيل، تمكن بوكالا من إيجاد طريقة لمنع البروتين المسمى “PMIF”، من تثبيط عمل الخلايا التائية.

وتقوم تقنية إنتاج اللقاحات التقليدية على حقن فيروس غير فعال، تقاومه أجسامنا، وتصنع له الأجسام المضادة الخاصة به، وفي حالة الإصابة بالفيروس الحقيقي، تعمل الخلايا التائية على تذكير أجسامنا بكيفية توليد الاستجابة المناعية اللازمة، وهذا ما يعطله بروتين “PMIF”.

أما تقنية اللقاح الجديد فتقوم على تزويد أجسامنا بتعليمات لصنع بروتين “PMIF” المثبط، ذاتيا، من أجل تكوين مقاومة مضادة له، وهي بالضبط آلية عمل لقاح فايزر المضاد لكوفيد-19.

ولكن بدلا من تقنية mRNA ، القائمة على “الحمض النووي الريبي المرسال”، المستخدمة في لقاحات كوفيد-19 الحديثة، أسمى الباحثان بوكالا وغيل تقنية لقاحهما “SaRNA”، أي “تقنية الحمض النووي الريبوزي ذاتي التضخم”، ويتميز بأنه يدفع الخلية لإنتاج نسخ عديدة منه، وبالتالي فإن استخدامه لا يحتاج إلا لجرعات قليلة.

ويؤكد الدكتور بوكالا أن تقنية لقاحات كوفيد-19 الحديثة مثالية لتصميم التطعيمات مستقبلا، بسبب انخفاض تكلفتها وارتفاع مردودها، لكنه يأمل أن تفتح “تقنية الحمض النووي الريبي ذاتي التضخم”، آفاقا أوسع لتطوير اللقاحات في المستقبل.



الوسوم

Spy_Net

المؤسس والمدير التنفيذي لشركة هاي فور بيست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق