أخبار العالم

تونس.. النهضة تحيي ذكرى التأسيس على وقع اضطرابات حادة

ووفق التاريخ السياسي لحركة النهضة، فإن التأسيس الذي كان سرا وارتبط بحركة الإخوان في مصر سبق الإعلان الرسمي بسنوات، حيث تم تأسيس الحركة عام 1972، بشكل سري وتحت مسمى “الجماعة الإسلامية” في تونس.

ولا يبتعد المشهد السياسي التونسي الرافض للحركة عنه قبل نصف قرن، ربما زيادة الغضب والاحتقان السياسي تجاه الحركة بعد وصولها إلى الحكم في البلاد، وما أظهرته من تحركات أثرت سلبا على المشهد السياسي في البلاد ودفعته إلى “أزمة خانقة” على حد وصف المراقبين.

 تخريب سياسي

وتقول الإعلامية التونسية ضحى طليق إن من يراقب واقع تونس اليوم يكتشف مدى الدمار الذي قامت به حركة النهضة في البلاد منذ انتفاضة 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي والتي لم تكن فيها حركة مشاركة على أرض الواقع لكي يتبين بعد ذلك أن حكم تونس قدم للإسلاميين على طبق من ذهب من قبل قوى أجنبية في مقدمتها بريطانيا التي آوت رئيس الحركة راشد الغنوشي لحوالي 30 سنة.. هذا طبعا إلى جانب الدعم المتأتي من كل من تركيا وقطر.

ضرب الوحدة الوطنية

وتوضح طليق في تصريح لـ”سكاي نيوز عربية” الحركة منذ فوزها في انتخابات 2011 للمجلس التأسيسي على ضرب الوحدة الوطنية واللحمة التي تميز بها التونسيون أثناء الانتفاضة من خلال ترسيخ ثنائية “الكفر والإيمان” وعملت عبر مختلف منابرها سواء في المساجد التي سيطرت عليها أو المنابر الإعلامية والخدمات الدعوية والاجتماعات الجماهيرية التي تعقدها على ترسيخ فكرة أن كل من ينتخب النهضة أو لا يعارضها فهو مؤمن وكل من خالفها الرأي أو انتقدها أو عاداها فهو “كافر”.

وتشير الإعلامية التونسية إلى أنه منذ سيطرة النهضة على دواليب الدولة قامت النهضة بعملية تخريب ممنهج لمقومات الدولة التونسية وأسسها خاصة وكان انعكاس ذلك واضحا على المشهد السياسي الذي بات يتسم بالفرقة والشتات بدل الانكباب على كل ما يهم مشاغل المواطن والوطن.

 خلق دبلوماسية موازية

وتضيف طليق: “حاولت النهضة في هذا الصدد وعن طريق رئيس حركتها خلق دبلوماسية موازية ضربت بها مصداقية الدبلوماسية التونسية التي كانت على مر التاريخ تعمل على الدفع بالحلول السلمية والحوار بين الفرقاء في الدول الصديقة والشقيقة على غرار الأزمة الليبية حيث صرحت ووقفت داعمة للطرف الموالي لتركيا.. في ولاء تام من رئيس الحركة للقرار التركي.

تخريب الحركة لتونس لم يقتصر على المشهد السياسي الذي أعملت فيه كل معاولها لتدميره بل وأيضا الاقتصاد والإعلام والمجتمع. بالأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها تونس اليوم لم تشهدها في تاريخها سواء من حيث الفقر أو البطالة أو حجم المديونية وغيرها من المؤشرات السلبية.”

وتتابع أن هذا ليس بغريب عن حركة تعمل من أجل محو كل ما بناه من سبقها لتقدم نفسها كباني جديد لتونس الحديثة.

حركة دينية تسعى للسلطة والمال

وتري طليق أن حركة النهضة كغيرها من الحركات العالمية القائمة على الدين (حركات ثيوقراطية) وغايتها السلطة والمال لا نؤمن بالانتماء للأوطان بل للجماعة وما الأوطان إلا مجرد فضاء للاستغلال والاحتطاب لصالح الجماعة، وأن متحركة النهضة منذ تحولها منذ تغيير أسمها من الاتجاه الإسلامي إلى النهضة في 6 حزيران 1981 لم تغير شيئا في مرجعيتها الدينية العقائدية على أرض الواقع بل العكس ما زال رئيسها يعتمد خطابا إسلامويا في مل تصريحاته…لم يتحدث يوما عن الدولة المدنية ولا يتحدث عن حقوق الإنسان ولا يتحدث عن قيم الجمهورية، النهضة لم تتغير وواهم من يعتقد أنها تغيرت لان الواقع والدلائل تعطي خلاف ذلك.

 غياب للدور الوطني وطغيان الولاء الخارجي

ويقول المحلل السياسي التونسي بسام حمدي إن حركة النهضة، منذ تأسيسها، لم يكن لها دورا وطنيا في العمل السياسي في البلاد، مرجعا ذلك لعدة أسباب ترتبط بتقديم الحركة لمصالحها وأجندتها على المصالح الوطنية، مشيرا إلى أنها لم يكن لها أي تأثير في التحركات المناهضة للسياسيات الديكتاتورية والمطالبة بأهمية إقرار الحريات وحقوق الإنسان في فترة حكم الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي، ولكن كانت معارضتها من أجل الحصول على مكاسب سياسية.

ويضيف حمدي في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية” أنه بمجرد وصول حركة النهضة للحكم في أعقاب عام 2011 شرعت بسياسيات تتسم بالديكتاتورية والظلم ضد الشعب التونسي، ولم تكن لديها أي اتصال مع الناس لأنها لا تحمل أفكاراً تتماهى مع هوية الشعب التونسي، خاصة أن الخطاب السياسي للحركة يتسق بشكل كبير مع توجهات التنظيم الإخواني المتواجد في قطر وتركيا، أكثر من كونه يتماهى وخيارات الدولة التونسية.

وعلى ذكر تأسيس الحركة يقول حمدي إنها تأسست في ظل مشهد سياسي مرتبك وعلى وقع انغلاق ورفض للتعددية الحزبية، وكان التأسيس على شعارات دينية إسلامية، وكانت بالفعل تعمل على نشر أفكار دينية لكنها تحولت فيما بعد إلى حزب سياسي يسعى للوصول إلى السلطة ومارست سياسيات لا تتسق مع مقومات الدولة التونسية الوطنية.

وأشار الباحث التونسي إلى الاضطرابات والصراعات التي شهدتها الحركة فيما بين قياداتها لاقتناص الزعامة الداخلية وأشهرها ما حدث بين راشد الغنوشي وصالح كركر وعبد الفتاح مورو، مشيراً إلى أن قيادات الحركة نفسها يرون أن الغنوشي ينفرد بالزعامة على حساب قيادات تاريخية أحب بها منه.

 من جانبه يرى المحلل السياسي التونسي نزار جليدي، أنه يمكن تقسيم التاريخ السياسي لحركة الإخوان في تونس إلى ثلاث مراحل، الأولى هي السر والتي كانت الجماعة فيها مجرد فيلق طلابي انتشر داخل الجامعات ومارس العمل السياسي سرا، في نهاية عهد الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، والثانية العمل السياسي والثالثة الوصول للسلطة والحكم في البلاد.

ويقول جليدي في تصريح لـ”سكاي نيوز عربية” إن حركة النهضة تأسست برعاية بريطانية، مشيرا إلى أن “الثالوث” المؤسس للحركة وهم، راشد الغنوشي، والسيد الفرجاني، ولطفي زيتون، هم من أعطوا الحركة بعدا دوليا لأنهم كانوا متواجدين في لندن وعملوا على تنسيق عملية التأسيس مع التنظيم الدولي للإخوان والمخابرات البريطانية التي ترعى الجماعة.

ويصف جليدي حركة النهضة بـ”الحرباء المتلونة” التي تغير سياستها وفق العرض والطلب، وتضع في حسابتها الأهم الأجندة الخاصة بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان وليس الأولويات الوطنية مؤكداً، أنها بعد أكثر من 10 سنوات من الحكم في تونس فشلت تماما في تقديم أي إضافة للساحة السياسية في البلاد وأصبحت مكشوفة أمام الشعب التونسي.

انقسامات داخلية

ويلقي جليدي الضوء على الانقسامات الداخلية والانشقاقات الحادة التي تعيشها حركة النهضة على المستوى الداخلي منذ سنوات، والنزاع حول قيادة الحركة بين قياداتها التاريخية وكذلك انشقاق عدد منهم على رأسهم عبد الفتاح مورو، وأيضاً تأجيل المؤتمر العام للحركة عدة مرات بسبب تصاعد حدة الانقسامات الداخلية، مؤكدا أن الخلافات الداخلية ليست سياسية ولكنها صراع على التمويل.

ويؤكد جليدي أن راشد الغنوشي يعيش أزمة تاريخية بسبب الصراعات المحتدة حوله على زعامة الحركة وأن عناصرها يرون أنه لم يعد مناسبا لمنصبه، وهو ما دفع عدد كبير منهم للانشقاق بسبب تمسكه بالحكم، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى نهاية الحركة على أيدي عناصرها، بسبب الصراع الداخلي، فضلا عن الضغط الذي تمارسه عليها المعارضة السياسية التونسية، وأيضا الصراع غير المريح بين الرئيس التونسي وزعيم الحركة راشد الغنوشي الذي يشغل منصب رئيس البرلمان.



الوسوم

Spy_Net

المؤسس والمدير التنفيذي لشركة هاي فور بيست

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق