منوعات

جوبا نتوجا.. فرقة مغربية تطوع “الروك” لخدمة الشعر الأمازيغي


وتؤكد المجموعة أنها تهدف إلى تقديم الأغنية الأمازيغية في طابع عصري لكن مع المحافظة على تمرير القيم والمبادئ التي تقوم عليها الهوية الأمازيغية.

وتطمح الفرقة الناشئة إلى أن تصبح سفيرة للأغنية الأمازيغية، وأن تقف على المسارح العالمية على غرار فرقة “تيناريوين”، التي اشتهرت بمزج إيقاعات الطوارق بموسيقى البلوز، وقد سافرت هذه الفرقة المالية بعيدا بألبوم “تاسيلي” الذي حازت عنه في 2001 جائزة غرامي، كأفضل ألبوم في العالم.

وتنتشر الموسيقى الأمازيغية على نطاق واسع، في شمال أفريقيا، كما تعد من الروافد الرئيسية للموسيقى التقليدية في المغرب. وقد شهد هذا اللون الموسيقي في العقود الأخيرة محاولات عدة للتجديد وإدخال روح عصرية على الإيقاعات التقليدية.

يوبا.. الطفل القادم من  جبال الأطلس

وقد تأسست فرقة يوبا نتوجا عام 2016، على يد شاب أمازيغي ينحدر من قرية أيت بوولي الواقعة بجبال الأطلس الكبير.

وفي غياب أي وسيلة للتسلية في قريته النائية، قضى أيوب نبيل طفولته برفقة والده الذي كان يقود فرقة محلية للموسيقى الأمازيغية.

وقد مكنه هذا الجو الفني من التشبع باكرا بالموسيقى الأمازيغية وتعلم العزف على اثنتين من أبرز الآلات التقليدية، “لوتار” و”البانجو”.

وفي حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، يحكي أيوب (24) أنه كان يحضر باستمرار العروض والسهرات التي تقدمها الفرقة بقيادة والده، كما كان يستمتع بمشاهدة جده وهو يرقص على إيقاعات موسيقى الروايس الشهيرة.

ومع بلوغه سن الرابعة عشرة، سيرحل يوبا، كما يناديه أهالي القرية، صوب مدينة أزيلال، ليتمكن من متابعة دراسته الإعدادية.

ويفصح في حديثه معنا قائلا “في أزيلال تعرفت على الكومبيوتر لأول مرة، كما اكتشفت صدفة موسقى الروك حين اقتنيت أسطوانة قديمة كانت معروضة للبيع بسوق للخردة”.

ومنذ هذه اللحظة بدأ ولع الفتى بموسقى الروك وإيقاعاتها التي تختلف تماما عما تعلمه في قريته بالهضبة الشامخة.

وقد وفر الحاسوب ليوبا، مجالا لتجربة تقنيات جديدة لم يعهدها من قبل، حيث كان يخصص وقتا كبيرا لتأليف قطع موسيقية إلكترونية، وللعزف على آلة القثيارة التي اقتناها بعد سنتين من مقامه في أزيلال.

وفي هذه المرحلة أيضا، كتب أيوب معظم كلمات الأغاني التي ستأسس لاحقا لأول ألبوم  للفرقة التي سينشأها رفقة أخيه وبعض أصدقائه.

هم الهوية الأمازيغية

وقد استلهمت فرقة “يوبا نتوجا” أو “جوبا نتوجا”، اسمها من الملك يوبا الثاني أو جوبا الثاني، وهو واحد من أعظم ملوك الأمازيغ الذين عاشوا في شمال أفريقيا، وقد كان يعرف بحسه الفني. أما الشق الثاني من الاسم “توجا” فيحيل على اسم الهضبة التي استوطن فيها أجداد الشاب أيوب نبيل بعد عقود طويلة من الترحال.

ويؤكد نبيل أنه يطمح في الترحال بعيدا بالموسيقى الأمازيغية، ليبحث لها عن مكان في الساحة العالمية، تماما مثلما كان أجداده يمتهنون الترحال بحثا عن لقمة العيش.

ويعتبر الشاب أن الموسيقى هي آداة للتعبير عن أحاسيسه بلغته الأم، اللغة الأمازيغية. وتعمل الفرقة على تقديم قالب مختلف للأغنية الأمازيغية حيث تعتمد على الشعر الذي يميز هذه الثقافة وتمزجه بموسيقى الأندي روك، وهي نمط من الروك البديل يتميز بالمرونة والتنوع.

وتنضب الثقافة الأمازيغية بالقصائد الشعرية، التي تم تناقل معظمها شفهيا، وترسم تلك الأشعار صورة عن حياة ومعاناة ونمط عيش الإنسان الأمازيغي، تماما كما ينقل الشعر في موسيقى الفلامينكو الإسبانية، معاناة الغجر.

وفي حواره مع موقع “سكاي نيوز عربية”، يشرح يوبا أن هدف الفرقة هو “خلق نظرة جديدة للموسيقى الأمازيغية، والتأكيد على أن الشباب الأمازيغي قادر على تقديم الأغنية في شكل عصري بمعايير عالمية، بعيدا عن الطابع الفولكلوري المألوف”.

ويقول أيوب، إن “الموسيقى التي تقدمها الفرقة، زرعت الرغبة لدى مئات المعجبين، في تعلم اللغة الأمازيغية”.

سنوات من العمل في الظل

ورغم أن فرقة يوبا نتوجا، تأسست عام 2016، إلا أن نجمها لم يبرز إلا مؤخرا، بعد مشاركتها اللافتة في النسخة الافتراضية لمهرجان “فيزا فور ميوزيك” Visa for Music الذي يدعم الإبداع الموسيقي في المغرب وأفريقيا.

ويؤكد أيوب أن المهرجان فتح للفرقة الأبواب للوصول إلى جمهور واسع، خاصة الشباب، بعدما كانت تكتفي بالأداء في مناسبات محلية. 

وقد كانت للفرقة تجارب في تسجيل الأغاني، لكن بوسائل بعيدة عن تقنيات الاستوديو الحرفي.

ويشير قائد المجموعة إلى أن الأعضاء عملوا على تحويل هذا الضعف في أدوات التسجيل، إلى عامل قوة، حيث تعطي الانطباع للمستمع وكأنها تحيي حفلات مباشرة.

وقد انتظرت المجموعة الشابة،  أكثر من ثلاث سنوات للتمكن أخيرا في نهاية العام 2019 من تسجيل أول ألبوم بمعايير مهنية.   



الوسوم

Spy_Net

المؤسس والمدير التنفيذي لشركة هاي فور بيست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق