أخبار العالم

سنوات من الفشل.. تساؤلات تحوم حول “الربط الكهربائي” للعراق

وأضاف مصطفى الكاظمي أنه “من غير المعقول أن دولة لا توجد لديها خطة استراتيجية في الكهرباء”، قائلا إن “كل دول العالم تأخذ احتياطات للكهرباء، وتربط مع مختلف دول الجوار، بينما العراق لديه ربط فقط مع إيران.

ونوه إلى أنه لهذا السبب، بادرت حكومته بطرح مشروع الربط الكهربائي مع دول الخليج، ومع الأردن ومصر، لتنويع مصادر الطاقة، موضحا أن اتفاق الربط العراقي – الخليجي كهربائيا “أُنجزت مراحل متقدمة منه، ويتوقع أن يدخل حيز التطبيق قبل نهاية العام المقبل”.

ويرى مراقبون أن طرح الكاظمي لهذا الموضوع الحساس “جاء في محله، كون الارتهان لإيران في كل صغيرة وكبيرة، وفي الربط الكهربائي له طبيعة سياسية لا تخطئها عين، وأن الحكومات المتوالية في العراق خلال السنوات الماضية كانت في جلها دائرة في الفلك الإيراني، على حساب مصالح العراق وعلاقاته العربية والدولية”.

وفي هذا الصدد، يقول مصدر سياسي مقرب من الحكومة العراقية، في حوار مع موقع “سكاي نيوز عربية”: “رئيس الوزراء يعرف السبب والسؤال ليس محيرا كما قال، لكن الدبلوماسية ومسؤولية موقعه وحساسيته حتمت عليه التلميح وليس التصريح، فالسبب معروف تماما لكل العراقيين، وهو أن هذه الأحزاب المذهبية والطائفية هي في واقع الأمر بمثابة فروع لإيران في العراق“.

ويتابع: “إنها تبدي مصلحة إيران على مصلحة العراق، ومن الطبيعي في هذه الحالة أن تعمل تلك الجهات على تعبيد الطريق لإيران لاستنزاف العراق ونهب خيراته، وبربط البلد بإيران في كافة المجالات”.

ويضيف: “التبرير المضحك بالقول إن إيران دولة مجاورة وذلك سهل عملية الربط الكهربائي معها، وكأن السعودية والكويت وبقية دول الخليج العربية والأردن ومصر، هي دول بعيدة عنا آلاف الكيلومترات، في حين أنها دول شقيقة لنا وأقرب لنا بما لا يقاس بإيران، ثقافيا ولغويا وقوميا وعلى كل الأصعدة”.

ويعتبر المصدر أن “الغاية من استبعاد التعاون مع تلك الدول هو سلخ العراق عن محيطه العربي الواسع، وجعله دولة ضعيفة وهزيلة كملحق لإيران، وحديقة خلفية لها“.

ويتابع: “آن أوان وضع حد لسياسات جعل العراق ورقة إيرانية، والتصرف كدولة مستقلة لها امتداد عربي عميق، وتساؤل رئيس الوزراء العراقي هذا هو لفتة مهمة، لمحاكمة ومساءلة الحكومات والأحزاب التي توالت على مدار ما يزيد عن العقد ونيف بعد سقوط النظام السابق، والتي عجزت عن البناء وتكريس الديمقراطية ودولة الخدمات والقانون”.

ويشير إلى أنه “على العكس، فالحصاد ما نراه من تخلف وانهيار في كافة المستويات والمنظومات في بلد غني وزاخر بالموارد والطاقات الإنسانية والطبيعية، وبعمق حضاري لا يضاهى“.

من جانبه، يرى المهندس الكهربائي معن الدليمي، في لقاء مع موقع “سكاي نيوز عربية”، أن “نحو 85 مليار دولار أميركي أنفقت كما تقول الجهات المسؤولة نفسها، على بناء وتطوير قطاع الطاقة الكهربائية في العراق على مدى 17 عاما مضت، لكن مع الأسف وكأن شيئا لم يكن”.

ويرى الدليمي أنه “من حق الناس التساؤل عن مصير كل تلك المبالغ الطائلة، وهل أنها صرفت فعلا في خدمة القطاع الكهربائي الوطني، أم أنها ذهبت أدراج رياح الفساد والمحسوبيات والهدر والصفقات المشبوهة والوهمية؟“.

ويضيف: “في حال توفر الإرادة والتمويل وخطط العمل، والاستعانة بالخبرات والشركات العالمية الرصينة، فإن حل معضلة كهرباء العراق المزمنة ليس ضربا من المستحيل، وحتى الآن ومع كل هذا الاهتراء في قطاع الكهرباء من الممكن تدارك الأمر والشروع في تحديث وتوسعة البنية التحتية والإنتاجية الكهربائية”.

ويؤكد المهندس أن هذا سيستغرق بعض الوقت، “لكن المهم هو البداية والانطلاق نحو تحقيق هذا الهدف النبيل، الذي يلبي إحدى أهم حاجات المواطنين العراقيين الأساسية“.

يذكر أنه تتواصل منذ أيام موجة احتجاجات شعبية واسعة في مختلف المحافظات العراقية، على تفاقم أزمة شح الكهرباء، والتي تزداد وطأتها على المواطنين مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير هذا الصيف .

وكانت منظومة شبكة الكهرباء العراقية العامة باستثناء إقليم كردستان، قد توقفت تماما مؤخرا عن العمل لساعات طويلة. ورغم عودة التيار قبل يومين، فإن معدل تزويد المواطنين به شحيح جدا.

وتتفاعل مشكلة الكهرباء الشحيحة مع موجة الحر الشديدة، منذرة بإحداث أزمات واضطرابات سياسية واجتماعية في البلاد، حيث قدم وزير الكهرباء العراقي ماجد حنتوش استقالته، الثلاثاء، على خلفية استفحال أزمة انقطاع التيار هذا الصيف.

ويعاني العراق طيلة العقود المنصرمة من عجز بالغ في توفير الطاقة الكهربائية خاصة خلال فصلي الصيف والشتاء، حيث يزداد الاستهلاك والطلب عليها، لدرجة أن أوقات تزويد المواطنين بها تتراجع لساعات قليلة جدا خلال اليوم.



الوسوم

Spy_Net

المؤسس والمدير التنفيذي لشركة هاي فور بيست

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: