أخبار العالم

قد يُفجر المجتمع.. العراق يقترب من انتزاع “حضانة الأم”


تقول رهف في حديثها مع “سكاي نيوز عربية”: “القانون الذي قد يتم تعديله يهدد شكل الحياة في المجتمع العراقي، فنزع الحضانة من الأم إلى الأب يعني دفع مئات الآلاف من الأمهات العراقية للعيش وقبول كل أشكال الذل والقهر وغالباً العنف في عائلاتهم، وقبول كل شيء، فقط لعدم الوصول إلى لحظة الطلاق، لأنها ستعني نزع أطفالها منها، وهي يُمكن أن تتقبل كل شيء، خلال هذا الوضع، الذي يعني إنهاء روحياً ورمزياً لحياتها”.

وكان البرلمان العراقي قد أنهى القراءات الأولى لمقترح مُقدم لتعديل بعض بنود الأحوال الشخصية ذي الرقم 188 الصادر في العام 1959، وبالذات منه المادة 57 منه، والذي ينص في فقرته الأولى على أن الأم أحق بحضانة الطفل وتربيته في حالة أنهاء الحالة الزوجية.

وبناء على المجريات التي يتم تداولها في البرلمان وبين القوى السياسية العراقية، فإن المجتمع العراقي انقسم بين تيارات تدافع عن تعديلات، تنتمي بالذات إلى الطبقات المحافظة من الرجال، وبين قوى المجتمع المدني والطبقات الوسطى، التي تعتبر بأن المادة المذكورة هي أساس الاستقرار والعلاقات العائلية ضمن المجتمع العراقي.

وليست هذه المرة الأولى التي تسعى فيه قوى البرلمان العراقي لتعديل قانون الأحوال الشخصية أو مواد منها، إذ سبق أن عُرض قانون جديد للأحوال الشخصية في العام 2006، لكنه رُفض وقتئذ، لعدم قدرته على الحصول على توافق “طائفي”. إلى أن عاد تجمع من القوى السياسية العراقية برئاسة حزب الفضيلة إلى عرض قانون “الأحوال المدنية الجعفرية” في العام 2013، ولم يتم تشريعه بسبب الأوضاع الأمنية، وخلال العام 2018 قدم النائب حامد الخضري قانوناً مشابهاً، لم يُقر، وكذلك رُفض قانون منظمات المجتمع المدني العراقية الذي طُرح خلال العام 2020.

منظمة المجتمع المدني “تحالف دعم تنفيذ قرار مجلس الأمن 1325″، والتي تعد من أكبر مظلات اتحادات منظمات المجتمع المدني والنسوي العراقية، وتسعى لتنفيذ بنود قرار مجلس الأمن الشهير، والذي يطالب بتكريس أدوار النساء في المجتمع والقيادة السياسية والاقتصادية، أصدرت بياناً شاجباً حول هذا المسار البرلماني، تلقت “سكاي نيوز عربية” نسخة منه.

وذكرت: “في بلدنا الذي يشهد ارتفاعا كبيرا بمعدلات الطلاق وصل آخرها إلى 6100 حالة طلاق وتفريق في شهر نيسان 2021 فقط، يفترض أن تفكر الجهات المعنية بحلول ناجعة للتقليل من هذه الأعداد والبحث في أسبابها وإيجاد الحلول والمعالجات الحقيقية لها، بدلا من الذهاب إلى الإخلال بقوانين رصينة تنظم حياة العراقيين مثل قانون الأحوال الشخصية العراقي، وتحت ذرائع كثيرة كان الهدف منها تشويه هذه القوانين وإفراغها من الضمانات والحقوق التي توفرها للأفراد وللأسرة، وكأن جميع مشاكل البلاد انتهت لتصبح مشكلة أصحاب القرار في القبة التشريعية هي حضانة الأطفال وسلب هذا الحق من الأمهات المنكوبات المطلقات”.

الباحث والكاتب العراقي أنور ياسين خوجة شرح في حديث مع “سكاي نيوز عربية” طبيعة الانقسام الداخلي في البرلمان حول الموضوع، بالقول “صحيح أنه ثمة قوى ومنظمات وشخصيات ثقافية ومن المجتمع المدني، تمارس كل أشكال الضغط على البرلمان لمنع التعديلات، إلا أن التوازن والصراع الحقيقي هو داخل قبة البرلمان، بين قواه السياسية المنظمة”.

وتابع: “إذ تدفع الأحزاب الإسلامية بأغلبيتها المُطلقة لإقرار التعديلات. في المقابل، مجموع المُعترضين على إمكانية إقرار التعديلات لا تصل حتى إلى ثُلث أعضاء البرلمان”.

وسائل التواصل الاجتماعي العراقية شهدت نقاشات ساخنة بشأن الموضوع، إذ كتبت مريم حميد على صفحتها في فيسبوك: “لا تستند فقرات التعديل إلى أية استشارات قانونية أو مع علماء نفسيين أو اجتماعيين، لا تلك التي تخص النساء أو الرجال أو حتى الطفل”.

لكن بالمقابل، فإن “كروب تعديل المادة 57” من قانون الأحوال الشخصية وتفعيل الرعاية المشتركة، قد دعم صفحته على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى أن متابعيه قاربوا عشرين ألف متابع، وصاروا يُقدمون حُججهم الشرعية والقانونية والاجتماعية لتطبيق التعديلات، مركزين على أن حق الحضانة للأم يجب ألا يتجاوز العامين.

الناشط السياسي العراقي ريزكار عبد الله قال لـ”سكاي نيوز عربية”: “الفرق الأساسي هو بين زمنين عراقيين، عهد الرئيس السابق عبد السلام عارف، حينما أُقر قانون الأحوال الشخصية العراقية الشهير، والذي كان من منجزات زمن قاسم ونزعاته الوطنية والمدنية. وبين الزمن الحالي، حيث طوفان الأحزاب الدينية والمذهبية والميليشيات المُسلحة والحروب الأهلية وعسكرة البلاد”. 



الوسوم

Spy_Net

المؤسس والمدير التنفيذي لشركة هاي فور بيست

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق