أخبار العالم

كيف يبدو المشهد السياسي في فلسطين بعد تأجيل الانتخابات؟

القرار الذي أرجعته السلطة الفلسطينية إلى مسألة “تصويت القدس” كمحاولة لتثبيت الحق الفلسطيني في المدينة، تبعته جملة من ردود الأفعال المحلية والدولية، عبّر الكثير منها عن الانزعاج والأسف من تلك الخطوة التي تنطوي على تداعيات شديدة، وهو ما تعكسه بشكل مباشر تظاهرات متصاعدة داخلياً وحالة الاحتقان و”خيبة الأمل” لدى قطاع عريض من الشعب الفلسطيني، فضلاً عن بيانات دول أوربية عبّرت عن أسفها لتأجيل الانتخابات التي كان من المقرر أن تجرى في شهر مايو الجاري.

ودعت كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، السلطة الفلسطينية إلى تحديد موعد جديد للانتخابات في أقرب وقت ممكن. كما دعوا -في بيان مشترك- إسرائيل إلى تسهيل إجراء مثل هذه الانتخابات في كل الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية وفقا للاتفاقات السابقة. كما دعا أيضاً منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، القيادة الفلسطينية لتحديد موعد جديد للانتخابات.

خطوة غير حكيمة

قرار تأجيل الانتخابات في تقدير أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني أيمن الرقب، يمثل “خطوة غير حكيمة” بعد أن سبق واتفقت الفصائل الفلسطينية في القاهرة في مارس الماضي على رؤية لإجراء الانتخابات، مشيراً إلى أن عدة سيناريوهات تلف مصير المشهد السياسي في فلسطين بعد تلك الخطوة التي جاءت بعد إدراك الفصائل المسيطرة على القرار الفلسطيني بأن إجراء الانتخابات لن يصب في صالحها.

 تحدث الرقب في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية” بداية عن مقترح عقد اجتماع أو حوار واسع تشارك فيه القوائم التي تقدمت للانتخابات، على اعتبار أن الفصائل التي كانت تسيطر على القرار الفلسطيني هي فصائل فقدت شرعيها، وكانت تدرك أنها لن تستطيع الوصول لنسبة الحسم في الانتخابات ومن مصلحتها بقاء النظام السياسي كما هو عليه”.

 واعتبر أن فكرة مشاركة القوائم -التي تقدمت للانتخابات- وأصبح له حضور جماهيري، هي أمر شديد الأهمية.

ولفت الرقب إلى أنه يبدو أن “هناك توجهاً من السلطة الفلسطينية من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، ليس بالمعنى المعروف، وإنما حكومة من بعض الفصائل التي ربما انتهت شرعيتها”، على حد قوله.

لكن أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني عوَّل بموازاة ذلك على الحراك الشعبي في إمكانية فرض كلمته، وتحدث الرقب عن “الحراك الشعبي الفلسطيني الذي لن يتوقف”، معتبراً أن “ردود الأفعال على المستويين الشعبي والدولي، والحراك الحالي بشكل متدرج، فتح شهية الفلسطينيين على ممارسة الديمقراطية المحرومين منها بشكل أو بآخر”.

ودعت منظمات حقوقية فلسطينية، السبت، السلطة الفلسطينية إلى تحديد موعد جديد للانتخابات دون رهن ذلك بالموافقة الإسرائيلية. وجاء ضمن دعوة منظمات حقوق الإنسان أنه من الضروري عدم رهن إجراءات الانتخابات بالموافقة الإسرائيلية، وبأن يتم التوافق على الإجراءات التي يجب تبنيها لتمكين المقدسيين من المشاركة في الانتخابات رغم منع تل أبيب إجراءها.

الخروج من المأزق

وفي مؤتمر صحافي له في غزة، طرح السياسي الفلسطيني، ناصر القدوة، وهو رئيس قائمة الحرية، خطوات رئيسية من أجل “الخروج من المأزق الحالي”، بداية من وضع تصور لإنهاء الانقسام الفلسطيني، والعمل على إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وتشكيل مجلس وطني جديد ينبثق عنه مجلس مركزي جديد ولجنة تنفيذية جديدة.

كما دعا -ضمن تصوره للخروج من المأزق الراهن- إلى تغيير الإطار القانوني، بما يشمل قانون الانتخابات (خاصة فيما يتعلق بمواد الاستقالة وعمر المُرشح وجميع النقاط التي تم التوافق عليها في اجتماع الفصائل بالقاهرة ولم يتم الأخذ بها). كما طالب بتشكيل إطار مؤقت مشكل من 70 شخصاً لتولي مسؤولية الإشراف على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه من أفكار.

خارطة طريق

لكن أستاذ النظم القانونية والعلوم السياسية جهاد الحرازين، يقول في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية” إن القيادة الفلسطينية وضعت خارطة طريق للتعامل مع المشهد الفلسطيني بعد قرار تأجيل الانتخابات وهو ما عبر عنه الرئيس أبو مازن بكلمته بأنه “لن نقف أمام التأجيل ونبقى متفرجين”، بل هناك خطوات أخرى يتم العمل عليها؛ أولى هذه الخطوات هو العمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم ألوان الطيف الفلسطيني كافة ليكون الجميع مشاركاً بهذه الحكومة التي ستعمل على حل الإشكاليات كافة وتقوم بدورها تجاه إشباع حاجيات المواطنين بما يضمن تحقيق الأمن والسلامة والاطمئنان، ويستطيع مواجهة متطلبات الحياة لأبناء الشعب الفلسطيني .

 وتابع: “ستكون القيادة الفلسطينية في حالة اجتماع دائم؛ لمواكبة التطورات الحاصلة في الشأن السياسي والوطني بما يضمن مشاركة الجميع فيئ صناعة القرار، كما ستكون هناك دعوة لاجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، بالإضافة لدعوة الفصائل التي هي خارج إطار المنظمة؛ للمشاركة بالاجتماع لاتخاذ قرارات على مستوى الفلسطينيين سواء بالداخل أو الشتات، ووضع استراتيجيات العمل السياسي الفلسطيني وخطواته القادم، إضافة إلى اجتماعات للأمناء العاميين للفصائل الفلسطينية للتشاور والاتفاق على مواجهة مخططات الاحتلال وصياغة موقف وطني فلسطيني موحد “.

وأوضح أن “عملية التأجيل هي ليست للتأجيل، وإنما هي لتثبيت الحق الفلسطيني في مدينة القدس، وهي رسالة للمجتمع الدولي ولإسرائيل بأنه لا تنازل عن مدينة القدس”. كما أشار إلى أنه “على الصعيد الدولي، الاتصالات مستمرة مع الأطراف الدولية للضغط على إسرائيل لعدم عرقلة إجراء الانتخابات الفلسطينية، وكانت هناك العديد من المواقف الدولية التي عبرت عن أسفها لتأجيل الانتخابات، ولكن أصحابها أشاروا إلى أن إسرائيل هي المسؤولة عن ذلك التأجيل (…)”.

وتصاعدت بعد قرار تأجيل الانتخابات احتجاجات وحالة الاحتقان في الضفة وغزة، ضمن ردود الأفعال الداخلية على قرار التأجيل، الذي يراه مناهضوه بأنه من شأنه إدخال المشهد برمته إلى حالة ضبابية يسودها الفراغ السياسي. لكن عن ردود الأفعال الداخلية، علق حرازين بقوله: “هناك حرية رأي ومن حق أي مواطن التعبير عن رأيه كما يشاء ولكن في حدود النظام والقانون (..) عندما يتعلق الأمر بأحد الثوابت الفلسطينية المتمثلة بمدينة القدس، فإن هذا الأمر يتطلب تدخلاً من قبل القيادة لحماية حقوق الشعب الفلسطيني”.



الوسوم

Spy_Net

المؤسس والمدير التنفيذي لشركة هاي فور بيست

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: