منوعات

لون غنائي جديد بالجزائر.. ملايين المشاهدات تفتح شهية المجتمع


وقد عرفت هذه الأصوات كيف تحجز لها مكانة في الساحة الغنائية ليس فقط في الجزائر وإنما في دول المغرب العربي، خاصة في موقع اليوتوب بتسجيلها لنسب عالية من المشاهدة تجاوزت رقم المئة مليون مشاهدة للأغنية الواحدة.

أكثر من مليون مشاهدة للأغنية

ويتحدث المنتج الموسيقى الجزائري طارق حشمان الذي رافق هؤلاء الأصوات، عن سر التسمية، وقال:”هذا نوع موسيقى قديم يعيش في أحياء الجزائر الشعبية، والتسمية جاءت صدفة في لقاء جمع المغنين في الاستديو وقد لاحظنا أنه نوع من الغناء لا يشبه أي من الألوان الغنائية التي تعرفها الساحة الفنية الجزائرية”.

 وأشار المنتج الموسيقى إلى أنه تم تسجيل الاسم لدى ديوان حقوق المؤلف والحقوق المجاورة ليكون عنوان فن موسيقي جديد ومحمي من الناحية القانونية.

وقد ساهم هذا النمط الغنائي في بروز عدد من الأصوات الشابة منهم المغني موح ميلانو الذي بدأ الغناء منذ عامين، وقد وصلت أغنيته “ماشفوهاش” إلى أكثر من مئة مليون مشاهدة وذلك في أقل من ثلاثة أشهر.

هواجس المجتمع والسياسية

ويرى خبراء الموسيقي أنه من الطبيعي أن يجد كل جيل، نمطا موسيقيا معبرا عنه، سواء في هواجسه الاجتماعية أو الاقتصادية والسياسية، وغالبا ما يواجه خروج أنماطا موسيقية جديدة نوعا من الصراع مع الأنماط الأخرى السائدة والمكرسة رسميا.

 وقال المايسترو سليم دادة الخبير والباحث في الموسيقى لـ”سكاي نيوز عربية”:”الأمر لا يعدو أن يكون أكثر من إعادة استقطاب لأدوات راسخة في الذاكرة الجمعية (غناء الملاعب، لغة الشارع، إيقاع المستعمل في المقابلات، طبع سيكا اسبنيول) ووضعها في قالب صوري جميل (كليب ومجموعة قصص درامية) وتغليفها برسالة اجتماعية (نقد المجتمع أو سرد قصة النجاح الشخصية) لوضعها في إطار أغنية ذات خطاب أخلاقي”.

وقد جعلت هذه الخلطة من هذه الفيديوهات (لأنها فعلا كليبات وليس أغاني) مادة سريعة الانتشار في الأوساط الشبابية وحتى الطفولية منها، واضح دادة أن الفرق بين هذه المضامين الشبابية وأغاني الراي اليوم يكمن في الكلمات والصورة اللذان جاءا في الحالة الأولى تحت غطاء منتوج مناسب للعائلات.

أما من الناحية المهنية الإنتاجية وطرق الكتابة والتلحين والتسجيل والميكساج فلا يوجد فرق بين الظاهرتين الموسيقيين والاستوديوهات والتقنيين حسب الخبراء.

كما قال سليم دادة:”العمل الفني المحترف والمبدع له مقوماته وأساليبه في الكتابة والتسجيل والإنتاج”ونصح هؤلاء الشباب بالعودة إلى مقاعد الدراسة لتعلم الموسيقى والتحسين من تقنيناتهم الصوتية والعرفية، حيث يتوجب عليهم التعامل مع المحترفين من شعراء وملحنين وموزعين وموسيقيين ومهندسي صوت.

بين جمهور الملاعب ونظرة المجتمع

وعن حالة الجدل التي تحاصر هذا النوع من الأغاني يقول المغني الجزائري الشاب كريم الغانغ الذي شارك تلك الأصوات في أداء عدة أغاني:”من الطبيعي أن يرافق ميلاد أي نوع غنائي حالة من الجدل، وقد تصل إلى الرفض في البداية”.

وأضاف كريم لـ”سكاي نيوز عربية”:”معظم أغاني زنقاوي صنعت الحدث والأمر يحتاج التأمل والمراجعة وحتى الدراسة”.

فبالنسبة له فإن النصوص التي تؤديها تلك الأصوات، تتضمن كلمات نابعة من إحساس جماعي ومعاناة الشباب ويومياتهم وأحلامهم، لهذا يتوقع كريم الاستمرارية لهذا النمط الغنائي الذي يراهن على أصوات جديدة وجيل جديد من المستمعين.

من جهته يرى المغني الجزائري عبدالله الكرد، أن قوة هذه الموجة في ارتباطها بالملاعب بالدرجة الأولى، حيث تقدم أغاني مستوحاة من الملاعب الجزائرية.

 ولأن الملاعب لديها جمهور كبير جدا من الشباب يريد الاستماع إلى ألحان بسيطة وحماسية فقد ساهم ذلك في جعل هذا الأسلوب أكثر انتشارا لدى شريحة كبيرة لدى الشباب والمراهقين وبأخص وجمهور الملاعب.

وقال الكرد لـ”سكاي نيوز عربية:”الألحان البسيطة قادرة على الوصول إلى الجمهور الكبير ولكن الأمر يحتاج إلى مضمون راقي وهادفة من الكلمات”.

ويشبه الناقد محمود أبو بكر المتخصص في الشأن الثقافي، رحلة هذا النمط الفني برحلة أغنية الرأي وقال لـ”سكاي نيوز عربية”:”الراي كان يوصف بالغناء العيب ولم يتقلبه المجتمع بسهولة في بداية الأمر،ولكنه تحول إلى ظاهرة شعبية وأخذ بُعْدًا عالميا بفضل أصوات الشاب خالد والشاب مامي والراحل الشاب حسني”.

وتثب الأبحاث التاريخية أن الأجيال الجديدة لا تقف عند تلك المحطات طويلا ولا تنتكس، بل تفرض نمطها الحياتي والفني مهما طال الزمان،ففي حين عجزت الأنماط الكلاسيكية الأخرى من اختراق الحدود، حقق الراي سمعة عالمية، وتمكن جيل خالد ومامي من فرض أنفسهم وفنهم للعالم، مما أجبر الجهات الرسمية إلى الاعتراف بهذا النمط الفني، بل وتسابق  الجزائر الزمن اليوم لتسجيل أغنية الراي كتراث انساني لدى منظمة اليونسكو.

 

 



الوسوم

Spy_Net

المؤسس والمدير التنفيذي لشركة هاي فور بيست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق