دروس وشروحاتمنوعات

21 فائدة عن صيام الست من شوال للشيخ محمد صالح المنجد

صيام الست من شوال

فوائد عن صيام الست من شوال: الحمد لله، والصــلاة والســلام على رسول الله، أمــا بعد: فهــذه فوائــد وخاصــات مجموعــة في:

صيام الست مــن شوال : آداب وأحــكام

نسـأل الله أن ينفـع بهـا، وأن يجـزي خيـرًا كلَّ مَـن شـاركَ وأعـانَ في إعدادِهـا ونَشْـرِها.

شـوَّال شـهرٌ مبـارك، وهـو شـهر طاعـة؛ فهـو بدايــة أشــهر الحــجِّ، وفيــه صيــام السِّــت، وقضـاء الاعتـكاف لـِـمَن فاتَـه، وهـو شـهرُ نــكاحٍ وإعفــافٍ بالحــال.

يُشـرَع للمسـلم صيـامُ سِـتَّةِ أيـام مـن شـوَّال بعــد رمضــان؛ فهــو سُــنةَّ مســتحبَّةٌ غيــرُ واجبــة، فضلُهــا عظيــمٌ وأجرُهــا كبيــرٌ.

مَـن صـام سـتَّة أيَّـام مـن شـوَّال بعـد رمضان؛ كُتـِبَ لـه أجـرُ صيـام سـنة كاملـة؛ كمـا صـحَّ ذلــك عــن النبــيِّ: «مَــنْ صَــامَ رَمَضَــانَ، ثُــمَّ أَتْبَعَــهُ سِــتًّا مـِـنْ شَــوَّالٍ؛ كَانَ كَصِيَــامِ الدَّهْــرِ».

وقــد فسَّــرَ ذلــك النبــيُّ صلى الله عليه وسلم بقولــه: «مَــنْ صَــامَ رَمَضَــانَ فَشَــهْرٌ بعِشَــرَةِ أَشْــهُرٍ، وَصِيَــامُ سِــتَّةِ أَيَّــامٍ بَعْــدَ الْفِطْــرِ بشــهرَين، فَذَلـِـكَ تَمَــامُ صِيَــامِ السَّــنةِ».

إذا قــال قائــلٌ: صيــام السِّــتَّة مــن شــوال تُضاعَــفُ بعشــر أمثالهــا كمــا تُضاعَــفُ الحسـناتُ عمومًـا، فمـا ميـزة صيامهـا إذن؟ والجــواب: صــرَّحَ الفقهــاءُ مـِـن الحنابلــة والشـافعيَّة بـأنَّ صـومَ سِـتَّة أيـام مـن شـوَّال بعــد رمضــان، يَعْــدِلُ صيــامَ ســنةٍ فرضًــا.

مـن فوائـد صيـام السِّـت: تعويـض النقَّـص الـذي حصـل في صيـام الفريضـة في رمضـان؛ كمــا في الحديــث: «إِنِّ أَوَّلَ مِــا يُحَاسَــبُ بـِـهِ الْعَبْـدُ يَـوْمَ الْقِيَامَـةِ مـنْ عَمَلـهِ صَلاَتُـهُ، فَـإنِ صَلُحَــتْ فَقَــدْ أَفْلَــحَ وَأَنْجَــحَ، وَإنِ فَسَــدَتْ فَقَـدْ خَـابَ وَخَسِـرَ، فَـإنِ انْتَقَـصَ مـِنْ فَرِيضِتهِ شَـيْءٌ قَـالَ الـرَّبُّ: انْظُـرُوا هَـلْ لعبْـدِي مـنْ تَطَـوُّعٍ، فَيُكَمَّـلَ بهـا مَـِا انْتَقَـصَ مِـِنَ الْفَرِيضَةِ، ثُـمَّ يَكُـونُ سَـائر عَمَلـهِ عَلَـى ذَلـكَ».

نُقِـلَ عـن بعـض أهـل العِلْـم كراهـةُ صيـامِ السِّـتِّ، وعلَّــلَه بخشـيةِ اعتقـادِ البعـض أنَّهـا مـن رمضـان. والسُّــنةَّ الصحيحــة أولــى وأحــقُّ بالاتِّبــاع، ولا تركُ لقـولِ أحـدٍ كائنًـا مَـن كان، وهـذه العِلَــل «لا تُقــاوِم السُّــنةَّ الصحيحــة، ومَــن عَلـمَ حُجَّـة علـى مَـن لـم يعلَـم».

البــدء في قضــاء الفريضــة أســرع في بــراءة الذِّمَّــة: فمَــن كان عليــه أيَّــامٌ أفطرَهــا مــن رمضــان لِعُــذر فلْيبــادِر إلــى قضائهــا؛ إبـراءً لذِمَّتـه منهـا؛ فهـي مقدَّمـةٌ علـى فعِـل المســتَحَبُّ مــن حيــث العمــوم.

مَـن أراد الثـواب الوارد في الحديث: فعليه أن يقضـيَ مـا عليـه مـن رمضـان أولاً، ثـم يُتْبعِـه بسِـتٍّ مـن شـوَّال؛ فظاهـرُ قولـِه: «ثُـمَّ أَتْبَعَـهُ سِـتًّا مـنْ شَـوَّالٍ»، يـدلُّ علـى أنَّـه لا بُــدَّ مــن إتمــام صيــام رمضــان أولًا، ثــم يكـون بعـده صيـام السِّـتّ؛ «لأنَّـه لا يتحقَّـق لـه اتْبـاعُ صيـام رمضـان بسِـتٍّ من شـوَّال إلا إذا كان قـد أكمـلَ صيامَـه».

لا يَصِـحُّ جمـعُ قضـاء رمضـان مـع السِّـتِّ مـن شـوَّال بنيَّـة واحـدة، فمَـن أفطـرَ رمضـانَ لعُـذر فـلا يَصِـحُّ أن يجمـعَ بيـن صـومِ نافلـةِ السِّـتِّ وقضـاءِ الأيَّـام التـي عليه مـن رمضان بنيَّـة واحـدة.

يجــوز صيــامُ السِّــتِّ متتابعــة أو متفرِّقــة في شــهر شــوَّال، حَسْــبَ مــا يتيسَّــر لــه، وإن أخَّرهـا فـلا بـأس، خصوصًـا لمـن ينـزلُ بـه ضيـوفٌ أو يجتمـعُ بأقاربـه في العيـدِ وبعـدَه، والأمــر في ذلــك واســع.

يجــوز الجَمْــعُ في النيَّــة بيــن صيــام الأيــام البيــض والإثنيــن والخميــس، مــع صيام الست من شوال

ويُرْجَــى لــه حصــول الأجرَيــن جميعًــا. وهـذا اختيـارُ شـيخنا عبـد العزيـز بـن بـاز وقـد قـال: «يُرجـى لـه ذلـك؛ لأنَّـه يصـدُق عليـه أنَّـه صـامَ السِّـتَّ، كمـا يصـدُق عليـه أنَّــه صــامَ البيــض، وفضــل الله واســع.» «ويصـدُق علـى مَـن صـام السِّـتَّ أنَّـه صـامَ ثلاثـة أيَّـامٍ مـن الشـهر ».

إذا وافــقَ صيــامُ السِّــتِّ مــن شــوَّال يــومَ السَّـبْت؛ فلـه صومُـه؛ لأنَّـه لـم يَصْمُـه لكونـه يـومَ السَّـبْت؛ ولكنَّـه صامَـه لأجـل أنَّـه مـن الأيــام السِّــتِّ.

مَــن كان عليــه قضــاءُ رمضــانَ، فاســتوعبَ القضــاءُ جميــعَ شــوَّال، كالمــرأة النفُّســاء؛ فإنَّهــا تصــومُ الأيــام السِّــتَّ في ذي القَعْــدة ،ويكـون لهـا أجـرُ مَـن صامَهـا في شـوَّال؛ لأنَّ تأخيرهــا هنــا للضــرورة، كمــا قــال شــيخنا ابـنُ عثيميـن، وبـه أفتـى شـيخُه الشـيخ ابـن ســعدي.

مَـن كان عليـه أيَّـامُ قضـاء، فلـم يصُمْهـا في شـوَّال بـلا عُـذْرٍ، فـلا يُشْـرَع لـه صيامُ السِّـتِّ في ذي القَعْـدة، ولا يحصُـل لـه هـذا الأجـر؛ لأنَّهـا سُـنةَّ فـوَّتَ وقتَهـا بـلا عُـذْرٍ.

مــن الاعتقــادات غيــر الصحيحــة: اعتقــادُ بعـض العـوام أنَّ مَـن صام السِّـتَّ من شـوَّال في سَـنةَ؛ فلـا بُـدَّ أن يلتـزِمَ صومَهـا كلَّ سـنة! بــل هــي سُــنةَّ، مَــن شــاءَ صامَهــا وأُثيــبَ عليهـا، ولا يجـب علـى مَـن صامَهـا مـرَّة أو أكثـر أن يسـتمرَّ علـى صيامهـا، ولا يأثـمُ مَـن تـركَ صيامَهـا.

يعتقــد بعــضُ النــاس أنَّ مَــن بــدأ في صيــام السِّــتِّ فهــو ملــزَمٌ بإكمالهــا حتــى تنتهــي، ولا عُــذرَ لــه في قطعهــا! وهــذا غيــرُ صحيــح؛ ففــي الحديــث: «الصَّائـِـمُ المُتَطَــوِّعُ أَميِــرُ نَفْسِــهِ، إنِ شَــاءَ صَــامَ،  وَإنِ شَــاءَ أَفْطَــرَ».

فللصائـم أن يقطـعَ صيـامَ التطـوُّع بعُـذر أو بغيـر عُـذر، ولا يجـب عليـه قضـاؤه -علـى الصحيــح- ، لكــن لا يحصُــل لــه الأجــر الــوارد في الحديــث إلا بإتمامهــا سِــتًّا.

مـن البـِدَع التـي لا أصـلَ لهـا: احتفـالُ بعضِ النــاس باليــوم الثامــن شــوَّال، بعــد إتمــامِ صيـام السِّـتِّ، ويُسَـمُّونَه «عيـدَ الأبـرار!» قـال شـيخُ الإسلـامِ ابـنُ تيميَّـة: «وأمـا ثامــنُ شــوَّالٍ فليــس عيــدًا لا للأبــرار ولا للفُجَّـار، ولا يجـوز لأحـدٍ أن يعتَقِـدَه عِيـدًا ولا يُحْـدِثَ فيـه شـيئًا مـن شـعائر الأعيـاد.

مـن البدع: التشـاؤم من الزواج في شـهر شـوَّال، وقـد كانـت العـرب تتشـاءَم بعقـد النـِّكاح فيـه، ويعتقـدون أنَّ المـرأة تمتنـعُ مـِن زوجها في هذا الشـهر، كمـا تمتنـع أُنثـى الجمـل إذا لقِحَـت وشـالَت بذَنَبهـا، أي: رَفَعَتْـه!

فأبطـــلَ النبـــيُّ صلى الله عليه وسلم تطيُّرَهـــم، وتـــزوَّج عائشـــةَ رضي الله عنها في شـــوَّال، وبنى بها في شوَّال.

يُسْـــتَحَبُّ التـــزوُّج والتزويـــج والدُّخول في شـــوَّال؛ اقتـــداءً بالنبـــيِّ صلى الله عليه وسلم،  وردًّا لتشـــاؤم أهـــلِ الجاهليَّـــة بالـــزواج فيـــه، وخصوصًـــا إذا كان ذلك فاشـــيًا ومنتشـــرًا ، وكَانَتْ أمُّ المؤمنينَ عَائشـــةُ J تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِـــلَ نســـاءَهَا فيِ شَـــوَّالٍ.

مـــن الخُرافـــات: اعتقـــادُ بعض العـــوام أنَّ مَـــن تزوَّجَ بيـــن العيدَين عيـــد الفِطْر وعيد الأضحـــى  فســـيموت أحـــدُ الزوجَيـــن، أو يتفارقان! وهـــذه خُرافـــة لا أصـــل لهـــا، ومـــن ادِّعاء علم الغيـــب الذي لا يعلمـــه إلا الله، وقَدْحٌ في الإيمـــان بالقَضَـــاءِ والقَـــدَرِ، وتــــطيُّرٌ مـنهيٌّ عـنه. وفي دخـــولِ النبــيِّ صلى الله عليه وسلم بعائشــة في شــوَّال ردٌّ وإبطــالٌ لهــذه الخُرافــة.

نســـأل الله القبـــول، وأن يُعيننَا علـى ذِكْرهِ وشُــــكْرهِ وحُسْــنِ عبادتـه والحمد لله ربِّ العالمين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: